السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
492
تفسير الصراط المستقيم
الرّحال « 1 » خير ؟ قال عليه السّلام : الحالّ المرتحل ، قيل : يا بن رسول اللَّه ، وما الحالّ المرتحل ؟ قال عليه السّلام : الفاتح الَّذي يفتح القرآن ويختمه ، فله عند اللَّه دعوة مستجابة « 2 » . أقول : قال ابن الأثير في « النهاية » : سئل أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : الحالّ المرتحل ، قيل : وما ذاك ؟ قال : الخاتم المفتتح . ثم قال : هو الذي يختم القرآن بتلاوته ، ثم يفتتح التلاوة من أوّله ، شبّهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحلّ فيه ، ثم يفتتح سيره أي يبتدأ به ، وكذلك قرّاء مكّة إذا ختموا القرآن بالتلاوة ابتدأوا وقرؤا الفاتحة ، وخمس آيات من أوّل سورة البقرة إلى قوله : * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * ثمّ يقطعون القراءة ، ويسمّون فاعل ذلك الحالّ المرتحل ، أي إنّه ختم القرآن وابتدأ بأوّله ، ولم يفصل بينهما بزمان . وقيل : أراد بالحالّ المرتحل الغازي الَّذي لا يرجع عن غزو إلَّا عقّبه بآخر « 3 » . ومثله في « مجمع البحرين » باختصار . وهذا الحكم مشهور بين العامّة أيضا فتوى ورواية ، سيّما بين قرّائهم . ففي « التيسير » بعد حكاية التكبير عن ابن كثير ، قال : فإذا كبّر في آخر سورة الناس قرأ فاتحة الكتاب وخمس آيات من أوّل سورة البقرة على عدد
--> ( 1 ) في الوسائل ج 4 ص 843 : ( أيّ الرجال خير ) . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 842 ح 9 عن ثواب الأعمال ص 57 . ( 3 ) نهاية ابن الأثير ج 1 ص 430 في حرف الحاء بعده اللَّام .